العلامة المجلسي
160
بحار الأنوار
أما والله لوددت أن لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم ، [ ثم تمثل عليه السلام : ] هنالك لو دعوت أتاك منهم * فوارس مثل أرمية الحميم ثم نزل عليه السلام من المنبر . قال السيد [ الرضي ] رضي الله عنه : الأرمية : جمع " رمي " وهو السحاب . والحميم هاهنا : وقت الصيف ، وإنما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر ، لأنه أشد جفولا وأسرع خفوقا ، لأنه لا ماء فيه وإنما يكون السحاب ثقيل السير ، لامتلائه بالماء . وذلك لا يكون في الأكثر إلا في زمان الشتاء . [ وإنما ] أراد [ الشاعر ] وصفهم بالسرعة إذا دعوا ، والإغاثة إذا استغيثوا ، والدليل عليه ، قوله : " هنالك لو دعوت أتاك منهم " . بيان : قوله عليه السلام : " ما هي إلا الكوفة أقبضها وأبسطها " : أي ما مملكتي إلا الكوفة أتصرف فيها كما يتصرف الإنسان في ثوبه يقبضه ويبسطه . والكلام في معرض التحقير ، أي ما أصنع بتصرفي فيها مع حقارتها . ويحتمل أن يكون المراد عدم التمكن التام من التصرف فيها لنفاق أهلها ، كمن لا يقدر على لبس ثوب بل على قبضه وبسطه . أو المراد بالبسط : بث أهلها للقتال عند طاعتهم . وبالقبض : الاقتصار على ضبطهم عند المخالفة . و [ الخطاب ] في قوله [ عليه السلام : ] " إن لم تكوني [ إلا أنت ] التفات . قوله عليه السلام : " تهب أعاصيرك " : الجملة في موضع الحال ، وخبر " كان " محذوف ، ولفظ الأعاصير على حقيقته ، فإن الكوفة معروفة بهبوب الإعصار فيها .